السيد محمد الصدر

286

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويرد عليه : أنَّما ذكره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّه إشارةٌ إلى أنَّ الضحك بنفسه جريمةٌ ، فهم يضحكون بصفتهم من الذين أجرموا « 1 » . وهذا مطلبٌ صحيحٌ ، إلّا أنَّه يتوقّف على أمرين : الأمر الأوّل : أن يكون هناك عنوانٌ محدّدٌ في السياق السابق للكفّار ؛ لكي نتوقّع ذكره في هذا السياق غير عنوان ( الذين أجرموا ) ، في حين أنَّ هذا لا وجود له ؛ لأنَّه فيما سبق عبّر بعدة تعبيراتٍ حسب المناسبات من قبيل : المطفّفين ، الفجّار ، المكذّبين ، كلّ معتدٍ أثيمٍ . فمن المنطقي أن يختار الآن لفظاً جديداً ، كما اختار في كلّ مرةٍ لفظاً جديداً ، ويكون سبب اختياره هو الإشارة إلى إجرامهم ، كما قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » . الأمر الثاني : أن يكون لفظ الكفّار موجوداً فيما سبق لنتوقّع وجوده في هذه الآية ، وهو مفقودٌ بالمرّة في السورة كلّها ، وإنَّما كان التعبير عنهم بألفاظٍ مختلفةٍ غير ذلك ، كما سبق . وضحك الكفّار من المؤمنين أمرٌ ثابتٌ ودائمٌ على مرِّ الأجيال ووجداني ، وهو ممّا يضرّ المؤمنين دنيويّاً وينفعهم أُخرويّاً . كما أنَّه ينفع الكفّار دنيويّاً ويضرّهم أُخرويّاً . والكفّار حين أنكروا الآخرة فهم يلاحظون النفع الدنيوي فقط . والضحك ثبوتي وإثباتي ، فالضحك الإثباتي نريد به الاستهزاء الظاهري مع اعترافهم في الباطن ، أي : في دخيلة أنفسهم . ولكنّهم يستهزئون بهم لأجل إبعاد الناس عنهم وإفشال أهدافهم . وهذا - أعني : الضحك الإثباتي - هو

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .